علي بن عبد الكافي السبكي
515
فتاوى السبكي
أخذها باليمين وإن شاء اتبع سارقه ثم قضى بذلك بعده أبو بكر وعمر وعثمان قال فكتب مروان إلى معاوية بكتابه وكتب معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي فيما وليت ولكني أقضي عليكما فانقد لما أمرتك به وبعث مروان بكتاب معاوية إليه فقال والله لا أقضي أبدا قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قلت وقد ضعفه غيره بأن عكرمة بن خالد ضعيف الحديث وقال البخاري منكر الحديث وقال النسائي ضعيف قلت وهو عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي المدني فإن استمر تعليل الحديث فذاك وإلا فهو حديث مشكل إن صح على ما قاله الحاكم ويعارضه ما رواه الحاكم أيضا عن شرحبيل مولى الأنصار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في عارها وإثمها وقال الحاكم فيه أيضا أنه صحيح ولم يخرجاه قلت وفي إسناده أيضا مقال وأما المسألة الثانية فقد ذكرها الشيخ عز الدين في القواعد بعد أن ذكر أن التقي مقدم على الشقي والقريب يقدم على الأجنبي ثم قال فإن كان الأجنبي على غاية الصلاح ففي تقديمه على عتق القريب الفاسق نظر ووجه هذا النظر الذي أبداه الشيخ فيها تعارض الصلاح والقرابة والذي يترجح رجحانا قويا تقديم القرابة على خلاف ما قاله السائل وإن عتق القريب الصالح أو الفاسق أفضل من عتق الأجنبي الصالح أو الأصلح اللهم إلا أن يقترن بالأجنبي وصف آخر خاص أو عام كلي أو جزئي يقتضي تقديمه كما أنبه عليه في آخر الكلام إن شاء الله تعالى ولنفرض الكلام في العتق الذي ليس بواجب كما هو ظاهر ما فرضه السائل وإنما قلت بأن وصف القرابة مقدم لأن العتق إحسان وبر والإحسان والبر مقدم فيه القريب فالعتق يقدم فيه القريب أما المقدمة الأولى فبينة بنفيها والمقدمة الثانية الدليل عليها أحاديث منها ما ثبت من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا قال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول